×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
بقلم الكاتب / إدريس أبكر مجرشي

عواقب الاختيارات ؟!

تدور رحى الحياة وأبجدياتها وفلسفاتها في فلك الاختيارات بين بدائل كثيرة متاحة وممكنة وصعبة أحيانا ! وعلى الرغم من ضغوطات الحياة المختلفة ففي كل يوم يستيقظ فيه الإنسان يكون عليه أن يختار ما يراه الأفضل أو الأنسب له من جميع الجوانب وفي جميع المجالات العملية والعلمية والنفسية والفكرية والدينية والاجتماعية وغيرها . ولعل سر الحياة ورونقها وجوهرها يكمن وراء حكمة الله في ترك مساحة من هذه الاختيارات وطريقة التعامل معها ! كما قال سبحانه
{ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } طريق الخير وطريق الشر . ويختلف الناس في التعاطي مع هذه المساحة من الاختيارات بسبب اختلافهم في التصور ورؤية الأمور والأشياء من زوايا مختلفة !
وربما من الضروري
أن تحدث هذه الاختيارات بشكل دائم ، حيث ترتبط سعادة الناس من عدمها ، بقرار اختياراتهم ، فهي تمثل فاعلية الحياة ! ولكن الأهم في الأمر ليست عملية الاختيار نفسها ؛ بل هو القدرة على التفريق والتمييز بين مجموعة الاختيارات وبين أولوية الاختيار ، بمعنى كيف يمكن أن أختار ماهو الأفضل والأنسب ؟! وبناء على اختيار ماهو الأفضل والأحسن يكون حظ تقدم الإنسان أو تأخره في الحياة كما قال تعالى : { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ } . ولذلك كل ما كان الإنسان يمتلك رؤية التمييز بين أفضلية الاختيار كلما كان أقدر على تجنب المخاطر المحتملة وعلى تخطي الصعاب وجلب المنافع ودفع المضار بحسب الإمكان بعد توفيق الله له ؛ لأنه من المتوقع في المقابل أن يترتب على الاختيارات الخاطئة عواقب وخيمة وأليمة وربما مصيرية في الدنيا والآخرة !! ولذلك يقال : " لا تختار بشكل عشوائي ، فربما فيما تختاره كل المساوئ وأنت لا تدري ؟! " .
وأصعب الخيارات في الحياة ليست بين اختيار الصواب من الخطأ ، بل بين اختيار الأفصل وما هو الأفضل منه ، وبين إدراك الأسوأ وما هو الأسوأ منه !!
وصدق الله إذ يقول : { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } .

بقلم / إدريس أبكر مجرشي
 0  0  1283