×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
بقلم الكاتب / إدريس أبكر مجرشي

( المتغيرات بين الآباء وجيل الشباب ؟! )

حول أثر المتغيرات ونتائجها على السلوك وعلى البيت والأسرة وعلاقات الآباء بالأبناء والعكس !! بداية أحاول أن أضع تصورا معينا يضعنا في واجهة الحدث ( المتغيرات ) ويرسم لنا خريطة ذهنية حول أسباب حدوث تلكم المتغيرات ونتائجها الفعلية في الواقع !!
فمن المعلوم أن أي تغير في السلوك والأخلاق ينتج أساسا من تغير المعتقدات والتصورات والمفاهيم والذي يؤدي إلى تغير في القيم والمبادئ والمثل وينعكس في النهاية كمنتج على السلوك والتعاملات بين الأفراد وداخل الأسرة ؟!
ولماذا تتغير المعتقدات والمفاهيم ؟! نظرا لتغير المعطيات وتغير نمط الثقافة والمعرفة الذي يرتبط بواقع الزمان والمكان والبيئة المحيطة !
وعندما يغيب هذا التصور عن أسباب حدوث المتغيرات ونتائجها تحدث الدهشة والاستغراب من كثير من الآباء والأمهات حول تغير مفاهيم وسلوكيات الشباب من البنين والبنات ! ويصاب كثير من الآباء بحالة من الحيرة والذهول أمام تلك المتغيرات وربما أصيب بعضهم بالإحباط أو وقف عاجزا عن مجاراة تلكم المتغيرات ، أو اتخذوا ردود أفعال ومواقف مناهضة تماما باعتبار تلكم المتغيرات إما لأنها تخالف العادات والتقاليد أو تفلتها من الدين والقيم والمبادئ وبالفعل يصبح الوضع معقدا أسريا في ظل عدم وجود رؤية مشتركة بين الآباء والأبناء وفي ظل عدم تفهم كل فريق لموقف الآخر وغياب الحوار الهادف والبناء بينهما ؟! بل ويزداد الأمر تعقيدا عندما تتبادل الاتهامات والاسقاطات وتحميل المسؤولية كل طرف للآخر !! بل ومما يزيد من واقع الأمر ذاك السرف الإعلامي والتركيز في مواضيع ومحاور الطرح ضد طرف واحد فقط ، فيما يتعلق بالعنف الأسري وعنف الآباء والأمهات وتحميل الآباء المسؤولية كاملة لما يحدث من مشاكل وسوء العلاقات الأسرية وانحراف الأبناء !! في حين يتم إخلاء طرف الأبناء من أي مسؤولية أو تبعات ! هذا الضخ باتجاه طرف على حساب الآخر - وخاصة في قنوات التواصل الاجتماعي - أدى إلى ترسيخ فكر العنف الأسري في الأذهان من قبل جيل الشباب اليوم وخاصة تجاه الآباء مما أصبح معه تصور كثير من الشباب أن الآباء لديهم تطرف تجاه أبنائهم وأنهم لا يستوعبون ولا يتفهمون المتغيرات ؟! وهنا تشتد الأزمة عندما يشعر الشباب بأنهم لا يتحملون المسؤولية تجاه هذا الواقع وهذه المتغيرات !!
ولعل الصواب أن الجميع يتحمل المسؤولية وأن على الجميع حقوق وواجبات ومسؤوليات تجاه بعضهم البعض سواء كانت إنسانية أو اجتماعية أو دينية وأنه ينبغي لكل طرف مراعات الآخر وتقديره في تفكيره وتصوراته وسلوكياته بعدل وانصاف ، والتعايش مع المتغيرات بنوع من التفاهم والصبر والاحتساب وعدم تحميل المسؤولية لطرف دون الآخر فالكل سواء . والمسؤولية فردية أمام الله تعالى . وأختم بما قاله سلمان لأبي الدرداء : ( إنَّ لربِّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فأتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان ) . فإذا عرف كل طرف لذي حق حقه وساد الاحترام والتقدير استطعنا التوصل لنتائج أفضل مهما كانت المتغيرات . نعم قد تحدث المتغيرات تباينا في التصورات واختلافا في وجهات النظر بين الآباء والأبناء ! ولا يعني هذا أبدا عدم رحمة الآباء للأبناء أو الصبر عليهم ، كما لا يعني عدم احترام الأبناء لآبائهم وأمهاتهم أو يبرر العقوق من قبلهم !! فالجميع تحت طائلة المساءلة كما قال الله تعالى : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } . والله الهادي إلى سواء السبيل ..
بقلم / إدريس أبكر
 0  0  723