إعلانات

×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
بقلم الكاتب / إدريس أبكر مجرشي

المسؤولية الفردية وتبعاتها .. ؟!

يقاس مستوى نضج التصور ووضوح الرؤية لدى الفرد بمستوى تقديره واستيعابه لمفهوم ومضمون المسؤولية الشخصية ؟! وهذه المسؤولية الفردية أو الشخصية كالبوصلة التي تحدد المسار والاتجاه الصحيح . وتعبر هذه المسؤولية الشخصية عن مدى اهتمام والتزام الشخص بما يصدر عنه من تصرفات وسلوكيات في شتى جوانب الحياة ، كما تعبر عن مدى إدراك الشخص لتحمل مآلات وعواقب أفعاله وتصرفاته في حاضره ومستقبله ، وفي دنياه وأخراه ، إيجابية كانت أم سلبية ؟!
يقول تعالى : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } . وفي هذا تقرير للتبعة الشخصية ، وهو أنه لا يؤاخذ أحد بما فعله غيره . ومن بين الآيات التي قررت كذلك وأكدت هذا المبدأ قوله تعالى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} . ولذلك فإن سبيل النجاة في الآخرة مرتبط بمدى مراقبة ومحاسبة الإنسان لنفسه بحكم مسؤوليته الفردية أمام الله يوم القيامة كما قال تعالى : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} . وعلى الفرد إن أراد تحقيق النجاة لنفسه أن يرجع باللوم دائما على ذاته ، ولا يعلق سلبياته على غيره ، ولا يشير بأصابع الاتهام إلى الآخرين !! ولا يربط فشله أو إهماله أو تعثراته ويسقطها على من حوله . ولا يحاول كذلك تبرير ما هو عليه من تقصير أو تفريط في حق نفسه ؟! يقول تعالى : { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } .
إن تحمل المسؤولية الفردية وبجدية يمنح الفرد توازنا فكريا ونفسيا وسلوكيا يمكنه من اتخاذ قراراته بحرية واختيار وبشكل أفضل ، ويحفزه كذلك بشكل مستمر على مراجعة أقواله وأفعاله وحتى أفكاره في تحمل العواقب والنتائج ضمن دائرة ( الصواب والخطأ ) ! ومن هنا يمكن للفرد أن يطور نفسه وأن يرتقي بها إلى الأفضل والأحسن في إطار رقابته الذاتية على التصرفات والأقوال والأفعال . وتتعدد المسؤوليات وتتنوع فهناك : المسؤولية القانونية والجنائية ، والاجتماعية ، والأخلاقية ، والوظيفية ( المهنية ) وغيرها . ومن أجلّها وأعظمها المسؤولية أمام الله تعالى ، الممثلة في الوازع الديني وفي الإيمان بالبعث والجزاء على الأعمال والأفعال في إطار ربط الدنيا بالآخرة !!
وعلى العكس تماما فالهروب من المسؤولية الشخصية أو التنصل منها إنما هو في الواقع يمثل : الهروب من العمل وأداء الواجبات والحقوق ، وكذا الهروب من العطاء والإنجاز ، كما يمثل حالة من الاضطراب واقتراف السلوكيات الخاطئة دون رادع ، وإضاعة الطريق والتخبط في متاهات الحياة بلا ضوابط أو مسؤولية بحيث تكون العواقب في النهاية عواقب وخيمة جدا وصادمة ولا تخطر على بال أحد ؟! وقد ذكر الله لنا طرفا من تلكم المفاجآت الرهيبة التي ستحدث فقال سبحانه : {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}. والحقيقة أنه لن يستثنى أحد من تبعات هذه المسؤولية فهي كالمصير المحتوم ! فحري بكل عاقل أريب أن يرفع دائما من حس وسقف مسؤوليته الفردية حتى تكون النتائج في النهاية على أفضل ما يرجوه ويتمناه لنفسه ، والله الهادي !!

بقلم / إدريس أبكر مجرشي
 0  0  136