• ×

10:59 مساءً , الإثنين 11 ربيع الأول 1440 / 19 نوفمبر 2018

(( تأمّلات في : { أولم نمكّن لهم حرماً آمناً يُجبى إليه ثمرات كل شيء } ))

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

مَن تحصّن ضدّ لوثة الجماعات المشوَّهة وسلم من آفة الحزبيات المشبوهة رأى بجلاء في الزيارات الخارجية الحاليّة لسمو ولي العهد الأمير الفذّ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - وفي إبرامه للعقود والإتفاقيات الصناعية والدفاعية والتقنية والإقتصادية لهذه البلاد - حاضنة وخادمة الحرمين الشريفين - سيرى الدّلالة القرآنية للآية والسورة المكّية التي عنونت بها المقالة : { أولم نُمكّن لهم حرماً آمناً يُجبى إليه ثمرات كل شيء } [ القصص ٥٧ ]


كما أن القارئ للآية : ( بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرّم )
وكذلك فإن من له عناية : بالتاريخ والجغرافيا المكّية يعلم أن غذاء مكة وكسائها إنما هو قديماً وحديثاً قائم على المبادلات التجارية ، فمنَ الإقتصاد البدائي والجزئي في رحلة الشتاء والصيف إلى الإقتصاد الحديث والكلي في بيع النفظ وما سيعقبه من بركات السماء والأرض ،

فجباية الثمرات اليوم وأمن الحرمين وما حولهما ترتكز وتقوم بإذن الله على الأسباب المادية المُهمة كسلامة ومتانة وتخطيط الإقتصاد الوطني وتنطلق كذلك من الإستقرار الأمني الفكري والشراكات الفاعلة والصناعات النافعة والإستثمارات الآمنة مع الشرق والغرب وأعني به التوكل لا التواكل وبذل الأسباب لا إستحلاب السراب ، ثم العمل بالأسباب المعنوية من التوكل على الرزّاق ذي القوّة المتين ( إعقلها وتوكل ) ..

لكن لرؤية ما ذهبت إليه اعرفوا شَرطي - والمؤمنون على شروطهم - أن يكون الناظر السابر لما ذكرت لم يتلوّث بلوثة أفكار الجماعات وجماعة الإخوان بالذّات ؟
حتى يكون سويّ الإدكّار سليم القرار ..

فرسول ربّ العالمين محمد بن عبدالله
عليه أزكى الصلاة والتسليم مات ودرعه مرهونة عند يهودي !!

لكنّ من تلوّث بأفكار وأيديولوجيا الجماعات الحائدة عن نصاعة وسماحة الإسلام ( والتي مع الأسف عربدت وفعلت الأفاعيل في سابق السنوات ) فمن تلوّث بها فلن يرى ما نراه لأنّه أجّر فكره وسلّم عقله لمن لا يرانا في ( المملكة العربية السعودية قيادة ومواطنين ) لمن لا يرانا إلاّ كابوساً في منامه وجاثوماً على صدره ، فإن منهجنا كاشف لزيغه داحض لزيفه ذابّ لكل ذُباب عن جوهر ووسطية الإسلام ، فلا يزال الحزبيّ يتآمر ويتخابر مع الأعداء للنيل مِنّا فلا يزيدهم ذلك إلاّ خَبالاً ووبالاً وخساراً ومقتاً ، ولا يزيدنا إلاّ نصراً وعزّاً وفضلاً .

إنّ التصورات المنكوسة والمنطلقات المدسوسة لدى فكر الجماعات وجماعة الإخوان خاصة ليست بخافية علينا كباحثين وقُرّاء ومدركين لما يدور ويحصل لا سيّما بعد كشف ومقاطعة دويلة التخابر والغدر قطر وتعرية أدوارها الخسيسة مع الإخوان وإيران وغيرها ، فإنّ مقاطعتنا لها قد حسرت الماء عن الأعداء جماعات ودول فانكشف ما كان مستوراً وتكشّف ما كان مغموراً من مخطط جماعة الإخوان والحمدين ودولتين في الإقليم بأدوار رئيسية وأُخرى بأدوار لوجستية كل ذلك لم ولن ولا يمكن لنا تجاوزه أو التغافل والتشاغل عنه .

هُناك من لا يرى أو هكذا أُريد له أن لا يرى هذا الواقع والعمل على تخدير الوعي الوطني والحسّ الأمني لنا بأنّ هذه أوهام وأنّ جماعة الإخوان مظلومة فتراهم يتباكون وهم يُحسنون هذه الأدوار العاطفية بإستعطافهم الناس بالدِّين وبأنهم غُرباء ( فطوبى للغرباء ) تدليساً وتسييساً وليّاً وتوظيفاً للقرآن والسُّنّة بالكذب والزور ( لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ) لتحقيق غاياتهم الخبيثة ولربما استدلوا بأقوال بعض العلماء في فترة من الفترات وعلى حين غرّات وهنّات حتى يُشوّشوا ويُشكّكوا في إستفاقة الوعي الجماعي الذي بدأ يستفيق على نتن وخطر جماعة الإخوان وطعنها للمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً وأرضاً ووحدةً وفكراً ..

وحتى تتضح الصورة للجميع فإني أقول :
إننا في حُكمنا على خطر الجماعات وتصنيفها لا ننظر لرأي العالِم والذي تخفى عليه إجتماعات الجماعات ومؤامراتها وخططها السّرّيّة ، وإنما نأخذ برأي وتحذير الخبراء الأمنيين وذلك من ( مبدأ التخصص ) ، هذا لابُدّ أن يكون واضحاً للجميع .. فإنْ وافق ذلك وعي وإدراك ورأي وتحذير العالم فالحمد لله ، وإلاّ فالأمر منوط بمن كلّفه وولاّه ولي الأمر مسائل الأمن في وزارة الداخلية ورئاسة أمن الدولة ..

فإذا صنّفت وزارة الداخلية وأمن الدولة بحكم الإختصاص جماعة من الجماعات بأنها إرهابية كجماعة الإخوان المسلمين ، فلا يأتينّنا متشدّق متفيهق مُغيَّب العقل والواقع أو مدسوس الدور ليقول بأن العالِم الفلاني زكّاهم وأثنى عليهم وقال عنهم ، نقول : نحن نتعامل مع جماعات حركية متحولة متشكلة موجهة فالجماعات إنما هم ظهر تمتطيه المخابرات وتخترقه العُملات لتخلق وتصنع بهم الأزمات ، مُقَابِل وعود مزعومة ونتائج مسمومة ..

ونقول كذلك تبياناً : فكما أن المرض يؤخذ فيه بقول الطبيب وبالأشعة وبالتحليل لا بقول العالم ، فكذلك خطر الجماعات يؤخذ فيها بقول الجهات الأمنية المخولة من ولي الأمر بحفظ الأمن وبيان ما يتهدّده ويقوّضه وبما لديها من معلومات وأدلّة لا يُحيط بها ولا يُحسن جمعها وتتبعها وتحليل مضمونها العالم .. فلابُدّ من اتضاح هذا الأمر لمن يهمه الأمر ؟

لكن ومن باب الواجبات وأداء الأمانات ونصيحة البريّات وتضافر المجهودات : فالواجب على العالم وطالب العلم والخطيب والداعية والمعلم أن يُحذّروا من خطر الجماعات ( وخاصة منبر الجمعة ) وأن يتعاونوا بِرّاً وتقوىً مع الأجهزة الأمنية المخولة ومع ما يصدر عنها من تحذيرات بخطورة الجماعات وما تُشكله من ضرر على التماسك والوحدة وحرمة دماء المسلمين وغير المسلمين بغير حق ، وكشف زيف وخطر دعوات قيادات الجماعات الهمجية الرامية للفوضى والخراب ، والرّدّ على توظيفهم للنصوص الدينية توظيفاً شيطانياً خبيثاً لجرّ الشباب لساحات الصراع جرّاً .. هذا واجب العالم وواجب الموجّه الناصح المُشفق ، لكن إذا ما تردّد وتساهل في واجباته هل ننتظر منه مثلاً أن يُصنَّف أو يوقف هذه الجماعات الخطره ويتصدى لها !! بالطبع لا فمن لم يقرأ الأسباب لن يستنبط النتائج ؟

ثم حذاري وحذاري أن يخدم أحدٌ من حيث يشعر أو لا يشعر فكر هذه الجماعات بقول أو عمل أو كلمة أو مجاملة أو بغباء وسذاجة أو بأي وسيلة .. فلا مجال للمجاملات هُنَا ، ولا يقولن قائل بأنّ جماعة الإخوان فئات ودرجات ( وكأنها بمنزلة الإيمان الذي يزيد وينقص ) !! وتجده يضرب جدلاً الأمثال ، فيقول : الدولة الفلانية حال الجماعة فيها كذا وفي المكان الفلاني واقعها كذا ( ما ضربوه لك إلاّ جدلاً بل هم قوم خصمون )
فلهم أقول : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) ..

والقائل بذلك كذلك لا يعلم الواقع هناك وما ينبغي له ، ولم يُحسن الصمت عما لا يعلم ولم يرعوي له .. فالكلمة مسؤولية كبيرة فمن لم يُحسن قول الحق والصدق فلا يتشدّقنّ بالأباطيل والإفك المبين وبِمَا يُحدث الخرق أو يزيده على الراقع ليُفاقم الواقع ..

فهذه كلها مداهنة ومراوغة لا تغني من الحق شيئا فاتق الله فإنك محاسب ولا تكونن وسيلة وشمّاعة ظاناً أنك صادح وصادع بالحق بل والله إنك مخدوع بمشروع لا تعي أو تعي ماهوْ ؟
فحذاري أن تكون وسيلة للأعداء ومنبراً للأشقياء وناعقاً بالأهواء ..

ولمن لم يبصر نيران وأصوات الفتن وليس الدخان فحسب ، أَفِق من سكرتك واستفق من رقدتك وانتبه من غفلتك لا أبا لك .. فإذا تعاميت عن ما يُرى ولم تقم بما يجب عليك من موقع المسؤولية إتهمناك وخوّنّاك ونابذناك ..
إلاّ الأمن الفكري والوحدة الوطنية واللحمة المجتمعية لا مساومة عليها إطلاقاً .. فدعك ومن يوحي إليك زخرف القول غرورا ..

ولقماقم الفساد وأرباب الإرهاب من قيادات وجماعات الإخوان وأحزاب الخراب نقول :

لسنا لقمة سائغة تأكلونها ، ولسنا صيداً سهلاً تظفرون به ، ولسنا وروداً ورياحين تقطفونها وبساتين تدخلونها لتستظلوا بظلالها ؟
ولسنا ماءً سائغاً لكل شارب بالليل وسارب بالنهار ،، أبداً أبدا ..

بل كما قال ابن الوردي في لاميته :
أنا مثل الماءِ سهلٌ سائغٌ
ومتى أُسخنَ آذى وقتَلْ

فإنْ كان مَن هُم في الداخل من مطاياكم وممن زرَعَتهم الجماعات قالوا لكم ذلك فقد كذبوكم كما خانونا ( والخوّان إذا كذب فلا عجب ، فمن خان هان ) .

وإن كان تقديركم للأمر هو الذي ساقكم فإنما ساقكم قدركم سوقاً وطفقاً ومسحاً بالسوق والأعناق .

إنّ هذه البلاد قيادةً وشعباً وأرضاً وجنوداً ومالاً وعتاداً ورجالاً ونساءً وشباباً وكهول : كُلهم سهام ومنايا وسيوف وشظايا ، ولن نستكين لمرجفين ولحوثيين ولإيرانيين ولإخوانيين ولمُغرضين أبد الآبدين .

فما زادنا الدهر إلاّ فخرا ، ولا زادتنا التحديات إلاّ صبرا ، ولا زادتنا الحروب إلاّ نصرا .
وما زادتنا الملاحم إلاّ إجتماعاً على القيادة وتلاحم ، فنصل الرّحم ونرحم فنُرحم .

فتحية تحيا بها هذه البلاد عزيزة بقيادتها الرشيدة بسلمان الحكمة والحزم ، وبمحمد الإرادة والعزم ، وبجنود الحرمين وأسود الميادين .

وعوداً على بدء : إنّ الجهود الحثيثة وحثّ الركاب وتسارع وتيرة الإنجاز ورفع سقف الأداء لسمو ولي العهد شرقاً وغرباً لهيَ توطئة لمرحلة وحقبة من الكرامة والإستدامة نماءً ورخاءً وإزدهاراً ، قاعدتها الإقتصاد وأركانها توطين المعرفة والصناعة وتوظيف الآلة وتسخير الطاقة البشرية والشمسية والهوائية وتعزيز الميزة التنافسية الجغرافية والحضارية والإسلامية الوسطية الصحيحة ( فلا إخوانية ولا سرورية ولا حزبية )
وسقفها : رغم كل أنف فوق هام السحب ..

وكذلك تأهيل وتدريب شباب وشابات الوطن ليحلّوا محل الأجنبي الذي فاز - بأسباب التشدد والتحريم - بفرص ما كانت تنبغي له فبتحريم هذه الفرص على المواطن والمواطنة تفرّد بها واحتكرها الأجنبي وبالكثير من المهن لحُقبة غابرة من الزمن ..

لكن : ذاك زمان وأمس ولّى ، واليوم رؤية وهوية تتجلّى كلها مكاسب وجفاف للرواسب ..
وسيعيش هذا الوطن والمواطن بإذن الله حياة كريمة هانئة صافية ، دينه موفور وحاله مسرور وحجه مبرور وإسهامه مشكور ، بعيداً عن الغلوّ والكراهية والتنطّع وكثرة السؤال والجدليات قيلاً وقال .

ونؤكد بأنْ :
لا طائفية ولا حزبية ولا إخوانية تُحرّم هُنَا ما تُحلّله هناك ، وتقدح هُنَا ما تمتدح هناك ، وتضيّق هنا ما وسّعته هناك ، وبالمختصر سبق أن قلت لأحد الشباب المُتحمّس ذات مرّة : هناك مسائل لا نحتاج فيها فقه فقيه ولا فتوى مفتي ؟

لماذا ؟
بكل بساطة : لأنها معاملات واضحات الأصل فيها الحِلّ والإباحة لا التضييق والتخنيق فما ضيّق فسيح ولا أفسد صحيح : ككثرة سؤال !!

وكثرة المسألة عند العارفين ليست بمحمدة ..

وختاماً : انصروا ولي العهد دعاءاً وطاعاً وسماعاً واحذروا وحذّروا من الدّاسين عليه والمرجفين فيه فإنه المُنقذ بإذن الله والمُخلّص بعناية الله ، والأمين المُنفّذ لمن أنابه وولاّه طائعاً لله ولرسول الله ولدين الله الوسط دونما شطط ، بارّاً بأبيه بانياً لوطنه ومواطنيه ، جادّاً في مساعيه مُكللاً بالنجاح في أهدافه ورؤيته ومباديه ..

ناظراً بشمول مُفاضلاً بين الحلول دافعاً صولة مجوس وصهاينة وفلول .. أفلا يُدعى له ؟!؟

فمن لم يسمع ويُطِع وينصر ويُحسن الظن ويرى السلوى والمنّ فلا أبا لأبيه ، ذاك قد شوّهته الجماعات وتناهشته الأيدولوجيات وضيّقت أُفُقه الفرعيات وحزّته حزّاً وجزّته جزّاً صلائف الحزبيات فحمداً لك ربي على عافيتك ومعافاتك
 0  0  461
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:59 مساءً الإثنين 11 ربيع الأول 1440 / 19 نوفمبر 2018.