• ×

07:26 صباحًا , الثلاثاء 21 ذو الحجة 1441 / 11 أغسطس 2020

(( ثقافة العودة ! ))

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تتردد على مسامعنا مقولة بمناسبة رفع الحظر كليا في جائحة كورونا وهي : ( عودة الحياة ) ؟! والحقيقة ربما الحياة لم تذهب أصلا كي تعود نحن الذين ذهبنا بالفعل وينبغي أن نعود ! الحياة وحركتها تمثل منظومة متكاملة من العلوم والمعارف الإنسانية والتفاعل التام مع السنن الحياتية والكونية والدينية التي تمثل في غالبيتها معطيات وقيم ومبادئ يتم التعامل معها ويتفاعل مع جزيئاتها وتفصيلاتها وأحداثها وهي تسمح للجميع بذلك التفاعل دون استثناء ! ولكل مجتهد فيها نصيب قال تعالى : { كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] .
ونحن مقبلون على العودة إلى طبيعة الحياة والتعايش مع جائحة كورونا ينبغي أن تسود فينا ثقافة العودة بحذر آخذين بكل جدية بأسباب السلامة والوقاية فما زال الخطر قائما ولم يعلن عن مرحلة ما بعد الخطر بل احتمال تفاقم الخطر قائم إذا لم نحسن التصرف أو أسأنا التقديرات أو فهم القرارات والتوجيهات ! إن العودة إلى أجواء الحياة الصحية والآمنة تتبلور حول ما تفرزه حركة المجتمع من ثقافة ووعي بمرحلة التعايش الحالية وإشراك الناس في تحمل مسؤولياتهم ورفض ثقافة الفوضوية والعبثية واللامسوؤلية والتصرفات الفردية ؟!
إن من الطبيعي جدا في ثقافة أي مجتمع التفكير في الحاضر والمستقبل والاهتمام بجميع الدلالات والمؤشرات والأسباب والمقدمات حول أي حالة أو مشكلة أو جائحة ما ، والاستفادة من التجارب السابقة والخبرات التراكمية والنتائج الحتمية وهي ما تدفع المجتمع لتغيير نمط تفكيره وثقافته السائدة إلى ثقافة واعية ومتزنة تزن الأمور بحقائقها وطبيعتها الصحيحة ، وتتعامل مع الواقع بكل مصداقية وشفافية بعيدا عن نموذج الأحادية أو النظرة السطحية أو التوجهات الفكرية وتأخذ بجميع الأسباب والاحتياطات . ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى نهانا أن نصم أسماعنا عن المواعظ والعبر أو نتعامى عن الحق أو نتجاهل الحقائق ونهمل كل الملاحظات والملابسات والمؤشرات فقال تعالى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ } [الأنفال: 21، 22] .
وإن من أبجديات العودة بحذر العودة إلى الله بيقين ومراجعة علاقاتنا مع الله كوننا أمة مسلمة تؤمن بالله وقضائه وقدره وتصريفه لهذا الكون ذراته وعناصره وأنه سبحانه هو الذي يكشف البلوى ويرفع الضر مهما بلغة الأسباب والاحتياطات قال تعالى : { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [يونس: 107] .
وأخيرا من جملة الرسائل المتداولة رسالة مضمونها يقول : ( غداً بمشيئة الله تعالى ستعود الحياة كما كانت من قبل ، ومع العودة سينقسم الناس ثلاثة أقسام : 1- مهمل ومتساهل يعتقد بأن الفيروس قد انتهى ، وهذا سيؤثر على نفسه وعلى غيره ، 2- وقلق ومتوتر ، وهذا سيؤثر سلباً على صحته ونفسيته ، 3- ومتوكل على الله وآخذ بالأسباب ، وهذا سيعيش حياة طبيعية .. حاول أن تكون الثالث ) . فقلت لمرسلها من باب الدعابة : رقم 3 سيعيش حياة طبيعية إذا سلم من رقم 1,2 وهيهات . فلنعد بتوكل على الله وحذر تام ولنثبت للعالم أجمع مدى تقدمنا ورقينا .

بقلم / إدريس أبكر مجرشي

 0  0  687
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:26 صباحًا الثلاثاء 21 ذو الحجة 1441 / 11 أغسطس 2020.