• ×

03:33 مساءً , الأربعاء 24 ذو القعدة 1441 / 15 يوليو 2020

(( كورونا بين البلاء والابتلاء ..؟! ))

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

جدل ومقولات متناثرة ومتباينة أحيانا تتجاذبها أطراف مختلفة التوجه والثقافة . وفي وسط هذا التجاذب والأخذ والرد ربما تغيب الحقيقة بكاملها ويصبح الوضع أشبه بحل لغز المتاهات ومن ثم الابتعاد عن إصابة جوهر الحقيقة وعن معرفة طريق النجاة الموصل إلى بر الأمان بسلام ! ذلكم الاحتدام والجدل يدور حول ما يسمى بجائحة فايروس كورونا - كوفيد 19 - وهل هو ابتلاء واختبار يحتاج منا إلى صبر ومصابرة ، أم هو بلاء بمعنى : ( عقوبة إلهية ) وتحتاج إلى توبة واستغفار ورجوع إلى الله كما جاء في الأثر المشهور : ( ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة ) ولهذا الأثر ما يصدقه في المنظور الشرعي ؟!
ويختلف الناس في توصيف الفرق بين البلاء ، والابتلاء ، والعقوبة ، وفي إنزال هذه المصطلحات على أرض الواقع ؟
بينما يرى البعض أن الفرق بينهما لا يعدو أن يكون خلافا لفظيا وإن كان بعض أهل العلم قد يفرق بين البلاء والابتلاء لاعتبارات معينة .
والبعض يعتبر الفارق بحسب المآل فإذا نزل البلاء بالإنسان واعتبر به وحاسب نفسه وارتقى بحاله فهذا مكفر له ، وإذا نزل البلاء بالإنسان ولم يكن هناك اعتبار منه ولا انزجار فهذه نقمة عليه .
والبعض يرى أن هناك علامات ومقدمات ودلائل يستطيع الانسان من خلالها أن يدرك ويميز البلاء من الابتلاء ؟!
وقد يرى آخرون بأنه لايجوز الحكم على الجائحة بأنها عقوبة الا بشيء يظهره الله ويكون واضحا حتى يحكم بأنها عقوبة ؟!
بينما جنح آخرون إلى حد السخرية ممن يرون أنها عقوبة ربانية ويصفونهم بالتطرف والجمود ؟!
والحقيقة لا يخرج هذا الجدل عن طرفي الإفراط والتفريط والجنوح أحيانا !!
ولا شك أن العاقل ينظر إلى الأحداث والإرهاصات والملابسات لهذا الجائحة بتجرد وموضوعية ويربط بين الأسباب الشرعية والكونية وبين النتائج والمقدمات . فكيف وهو يرى آثار هذه الجائحة في الواقع ، والتي هلك فيها الكثير من البشر وتحصن الناس في بيوتهم وعطلت المساجد والجمعة والجماعات وتعطلت مصالح الناس ومعايشهم بسبب الخوف والفزع جراء ذلك مما يبعد معه أن تكون مجرد اختبار لصبر الناس ورفع لدرجاتهم ، مصداقا لقوله تعالى : {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الروم41 . وإن كان الصبر على الضراء من خصال العبد المؤمن ويدخل في جملة العبادة لله والصبر على أقداره ؛ إلا أن لكل حادث حديث ؟!
وأيًا كان اتجاه فكر الإنسان وميله في هذه المسألة فلا يضيره أن يجمع بينهما فيكون من جهة صابرا على أقدار الله محتسبا الثواب من الله وفي نفس الوقت مستشعرا ومتحسسا خطر الذنوب والمعاصي ملازما للتوبة والاستغفار والانكسار بين يدي الله تصديقا لقوله تعالى :{ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام43 . ولنتذكر دائما بأن العقوبة لا تعني بالضرورة مجرد الانتقام أو العذاب ؟! بل قد يحدث العقاب من الله في صورة نقص من الأموال والأنفس والثمرات وتكون الحكمة منه هي الرجوع عن اقتراف الأخطاء والاستمرار فيها ، وتصحيح المسار كما جاء في ختام الآية السابقة :{ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } والعود أحمد وأسلم .

بقلم / إدريس أبكر مجرشي

 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:33 مساءً الأربعاء 24 ذو القعدة 1441 / 15 يوليو 2020.