• ×

04:17 صباحًا , الخميس 16 شعبان 1441 / 9 أبريل 2020

(( خوف الأطفال من المدرسة مسئولية من؟ ))

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعد المدرسة بالنسبة للطفل مؤسسة تربوية جديدة بقوانينها ونظمها والعلاقات الاجتماعية السائدة فيها ، وقد يؤدي انفصال الطفل عن البيئة المعتادة له وخروجه إلى بيئة مختلفة وغير مألوفة إلى الخوف من المدرسة .
وهنا يكمن دور المدرسة في توظيف خبراتها، وإمكاناتها لمساعدة هؤلاء الأطفال بمختلف أنماطهم وقدراتهم , وتعد أيضا توقعات الآباء المبالغ بها سبب قوي لخوف الأطفال من الفشل، وكذلك فإن الآباء النازعين للكمال الزائد كثيرا ما يعانى أطفالهم من الخوف، فهم لا يستطيعون تلبية متطلبات الوالدين ويخافون من المحاولة .

ولكن كما ذكر أساتذة التربية وعلم النفس والمختصين في صعوبات التعلم أن المدرسة من أهم العوامل التي قد تسهم في صعوبات التعلم والتي تلعب دورا رئيسيا في ارتفاع أو انخفاض المستوى التحصيلي للطلبة .
لأنها المسئولة عن تحصيل الطلبة للمواد الدراسية المقررة . من خلال الوسائط التربوية المختلفة والمتضمنة في المنهج والكتاب المدرسي والمعلم ونظام التقويم والامتحانات والإدارة المدرسية وإمكاناتها .
وقد يرفض الأطفال الذهاب إلى المدرسة لعدة أسباب مختلفة منها الخوف من المدرسين الصارمين و الظالمين، و الخـوف مـن التعـرض للإيـذاء / أو السخرية من جانب رفاق المدرسة أو الخوف من الفشـل الدراسـي و العقـاب الأبوي الذي ينتج عنه,وخوف الطفل من المدرسة يجعله يرفض الذهاب إليها والبقاء في البيت ، وقد يظهر هذا الخوف في شكل شكاوى جسمية، وأعراض مرضية وقد يوجه الطفل انتقادا شديدا إلى المدرسة . كل تلك الأمور هي حجة الطفل التي يقنع بها والديه بإبقائه في المنزل ,وتستنفذ صعوبات التعلم التي يعانى منها الطفل جزءا كبيرا من طاقاته العقلية والانفعالية، وتسبب له اضطرابات انفعالية أو توافقية تترك بصماتها على مجمل شخصيته، فتبدو عليه مظاهر سوء التوافق الشخصي والانفعالي والاجتماعي، ويكون أميل إلى الانطواء والاكتئاب أو الانسحاب، وتكوين صورة سالبة عن الذات وتشكل القراءة أحد المحاور الأساسية المهمة لصعوبات التعلم الأكاديمية، إن لم تكن المحور الأهم و الأساسي فيها . حيث يـرى العديـد مـن البـاحثين المتخصصين في صعوبات التعلم أن صعوبات القراءة تمثل السـبب الرئيسـي للفشل المدرسي ,فهي تؤثر على صورة الذات لدى الطالـب و علـى شـعوره بالكفاءة الذاتية . وأكثر من هذا فإن صعوبات القراءة يمكن أن تقود إلى العديـد من أنماط السلوك اللا توافقي ، و القلق، و الافتقار إلى الدافعية ، و انحسار احتـرام الذات واحترام الآخرين لهم, كما تتميز كل مرحلة من المراحل الدراسية بخصائص نفسية تتفق مـع خصائص النمو من ناحية، و مع أهداف التعلم من ناحية أخرى . و لا يمكـن أن تعد القراءة في المرحلة الابتدائية مادة دراسية ؛ لأنها نشاط يستمد مادته من كل مجالات المعرفة . و ينبغي على المعلم أن يتذكر دائما أن أهداف القراءة تتمركز حول تنمية شخصية الطفل، وتنمية مهارات التفكير لديه، وتوسيع دائرة معلوماته الثقافية ، خبراته، وتنشيط خياله، وتنمية مفرداته اللغوية .

وتعد الكتابة هي الأخرى من المهارات المهمة للطفل لأنها تتيح له التعبير عن ذاته، وتدوين أفكاره، لذا يجب أن نعدد أهمية الكتابة في حياة الطفل حتى يعرف أنه بدون الكتابة ما كان التاريخ، وعلينا تدريب الطفل على تدوين أعماله وتنظيم وقته بالكتابة . فإن تعريف الطفل بمبادئ التعلم وأهميته تزيد من دافعية الطفل للتعلم وتحفزه لاكتساب الخبرات الجديدة . . هذا فضلاً من الفكرة الخطأ التي يعطيها بعض الآباء لأبنائهم على المدرس على أنه مثل؛ ديكتاتور متسلط يربيهم ويهذب من سلوكهم لعدم طاعتهم والديهم . ويرصد حركاتهم وتصيد أخطائهم ويقيم تحصيلهم . كل ذلك وغيره يزيد من مخاوف الطفل ويحد من حرية تصرفاته الطبيعية لخوفه من الخطأ والعقاب . مما يضعف من شخصيته ويفقد الثقة في قيمته الذاتية وتقل فرص نجاحه وإثبات وجوده وفي ضوء ما تقدم تتضح أهمية دراسة المخاوف المدرسية التي قد تنتج عن صعوبات تعلم القراءة والكتابة. إذ أن القراءة والكتابة يمثلان المبادئ الأساسية لاكتساب المهارات الأكاديمية . وخوف الطفل من المدرسة قد يزيد من تفاقم المشكلة، ويجعله رافضا لاكتساب مهارات التعلم والمعاناة من مشاعر الخوف والحزن وانخفاض ثقته بذاته .

تعتبر مرحلة الطفولة من أكثر المراحل التي يظهر فيها الخـوف ، حيـث يعتقد الكثير من علماء النفس أن الخوف و ما يتصل بـه مـن حـالات القلـق والاضطراب النفسي يشكل جزءا من العوامل التي تؤثر في علاقاته بالآخرين .
وتظهر صعوبات التعلم في الفروق الأساسية و الجوهرية بين إنجاز الطفل وذكائه . فالتلاميذ ذوى صعوبات التعلم يظهرون سمات و خصـائص متنوعـة بشكل كبير مشتملة على مشكلات في اللغة المنطوقة و المكتوبة، و في القـراءة ، والحساب، و القدرة على التفكير الاستدلالي، و مهارات التنظـيم ، مـع مـا قـد يصاحبها من عدم الانتباه، و النشاط الزائد ، و الاندفاعية ، و الاضطرابات الحركية ، والاضطرابات الإدراكية و عدم تحمل الفشل و الإحباط . و على الـرغم مـن أن صعوبات التعلم شائعة، إلا أنها – في الغالب –خفية ولذلك يصعب تشخيصها . وقد دلت الدراسة أن الطلاب الذين يعانون من قلق الامتحان ينخفض مستوى أدائهم في الواجبات المنزلية ، و يصادفون مشكلات في تعلم المواد الدراسية ، و في تحديـد العناصر المهمة في تمارين القراءة .

آمل أن يجد هذا المقال الاهتمام وأن نرفق بأطفالنا خاصة في أول سنة دراسية فهم لبناة هذا الوطن التي يجب أن نوليها كل عنايتنا وأن نبحث دائما عن ما من شأنه زيادة ثقتهم بأنفسهم لا العكس ودمتم.

​بقلم مشرفة الصحة المدرسية بمكتب الدرب/غله عسيري

بواسطة : بقلم مشرفة الصحة المدرسية بمكتب الدرب/غله عسيري
 0  0  499
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:17 صباحًا الخميس 16 شعبان 1441 / 9 أبريل 2020.