• ×

04:19 صباحًا , الخميس 16 شعبان 1441 / 9 أبريل 2020

(( كيف تحفز نفسك ؟! ))

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ترتكز أهمية التحفيز للنفس من كونه الباعث الحقيقي والمحرك الأساسي نحو التغيير لنمط التفكير والسلوك الإنساني من أجل الارتقاء بالنفس والوصول بها إلى حالة من السكون والاستقرار الفكري والنفسي في الحياة ! لفت انتباهي وأنا أستمع للقرآن الكريم آية استشعرت معها أهمية التشجيع والتحفيز للضمير الإنساني وأن التغيير الداخلي الحقيقي ينعكس دائما على الشخص ويتحكم في التغيير الخارجي ؟! فإصلاح القلوب والنفوس من الداخل وتصحيح النيات والمقاصد أهم بكثير من إصلاح الظاهر والاهتمام بالمظاهر ؟!
والحقيقة أن مجرد اقتباس هداية من آية كريمة غيرت لدي أو بالأحرى صححت لدي كثير من التصورات حول عالم النفس البشرية وحول محفزات التغيير !
كانت تلكم الآية الكريمة هي قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } الانفال : 70 . في الآية الكريمة ملحظ تربوي جدير بالاهتمام حيث لفت انتباهي أمر الله لنبيه عليه الصلاة والسلام : أن يحفز ويخاطب من هم بين يديه من الأسرى إذا ما فتحوا قلوبهم للحق واستجابوا له من داخلهم فسوف يعوضون خيرا ويغفر لهم ويقبل إسلامهم ؟! وقد يتبادر في الذهن حينما تستمع للآية فتقول : أليس الله بأعلم بما في صدور العالمين وهو القائل سبحانه : { فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } . فالله يعلم الصادق منهم والكاذب والمنافق ولا يحتاج إلى أن يأمر رسوله عليه الصلاة والسلام كي يخبرهم عن ذلك حيث أن الأمر يتعلق بضمائرهم وسرائرهم !! ولكن الله بلطفه أراد أن يفتح لهم باب الرجاء وأن يحاوروا أنفسهم بأنفسهم ويستحثوا ضمائرهم ودواخلهم على التغيير كونه سبحانه مطلع على مكنون أنفسهم ودفين أعماقهم ؟! ومن داخله يبدأ الإنسان رحلته نحو التغيير حيث نقطة البداية الصحيحة التي تتعلق بتغيير ما في النفس كما قال تعالى : { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } . وهذا التفاعل الداخلي عائد على الإنسان نفسه فإن أضمر الخير نال الخير وإن أضمر الشر نال عواقبه مهما حاول أن يخفي أو يتستر على ما في باطنه فإن الله يعلم سره ونجواه ! ولذلك فلنحفز أنفسنا بأنفسنا وأن نُري الله من أنفسنا خيرا حتى يساعدنا سبحانه ويعيننا على التغيير ! وإذا تأملت معي ذلك كله وجدت أن الأمر يتعلق بمدى تحري النفس وبحثها عن الخير وتطلعها إلى سبيل النجاة والسلامة وكل إنسان بحسبه واجتهاده ، وكما جاء في الحديث الشريف : ( ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه ) صحيح الجامع .

كتبه / إدريس أبكر مجرشي

 0  0  433
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:19 صباحًا الخميس 16 شعبان 1441 / 9 أبريل 2020.