• ×

03:43 مساءً , الإثنين 13 جمادي الثاني 1440 / 18 فبراير 2019

(( الديناتولوجي وأثر المعلومة ؟! ))

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بداية فهذه الماحة سريعة لمصطلح ( الديناتولوجي ) رغم أنني وأثناء استقصاء مفهوم المصطلح من بعض المصادر والموسوعات المشهورة فلم أجد إلا النزر اليسير جدا فهو كما يقال مصطلح : مؤلف من كلمتين الأولى : " دينات كلمة رومانية وتعني معلومة ، وولوجي وتعني علم . بمعنى ( علم المعلومة ) يدرس المعلومة وظواهرها وقواعدها وقوانينها ومراحل نشأتها باعتبارها الوحدة البنائية لأي علم ، وكيف تتحول المعلومة التي تسمعها إلى سلوك تقوم به , كيف تتحول إلى عادة ثم إلى طبع , كيف تغير السلوك والعادات والطباع من جديد بالمعلومات .. ويستخدم علم الديناتولوجي المنهج التجريبي إلا أن له جوانب نظرية وميدانية وهو علم تطبيقي أقيمت قواعده على التجارب العملية " . وهو علم كما يزعمون حديث الظهور ويتيح معرفة حقائق هامة كنا نجهلها ؟! وبرأي ربما هو علم مفيد ونافع إذا كان يعتني أو يستخدم المعلومة الصحيحة والمتناسقة لتصحيح وتقويم السلوك والعادات وغيرها ؛ لأن المعلومات هي وسيلة لرقي الإنسان وبناء المجتمعات ، وذلك عندما يتم الحرص على تلك المعلومات وغربلتها وتوثيقها بمعايير وقيم أصيلة وثابتة ؛ ولكن الذي يبدو هو العكس تماما حيث استخدمت المعلومة غير الصحيحة ( المضللة والضارة ) في الاقناع والتأثير ، لتغيير القيم والمعطيات الدينية خاصة فكانت النتائج صادمة . والبعض يراه مصطلح موجه لتغيير المفاهيم الدينية خاصة بمعنى إحداث تغيير في عقيدة أو منظومة معتقدات مستقرة لدى الناس بأخرى مناقضة ومعقدة . وبالفعل هناك ما يثير الشكوك حول استخدام مخرجات ( الديناتولوجي ) فقد رأينا في وقتنا الحاضر من خلال قنوات اليوتيوب ومواقع التواصل والمؤلفات وغيرها من يخرج علينا ليشكك الناس في فهمهم للدين ( القرآن والسنة ) ويشكك كذلك في فهم من سبق من العلماء الأفاضل ويقدم رأيه المنحاز وفلسفته المجردة ، ويستخدم ما يظن أنه من متناقضات الدين والتصور في إضلال الآخرين واستمالتهم إلى رأيه تحت ما يسمى بعلم الديناتولوجي واستخدامها في التغيير . فمثلا تسمع لأحدهم وهو يقوم بتقديم معلومة على أنها معلومة جديدة ومفاجئة للمجتمع المسلم ، فيروي لنا مفهوما أو رواية جديدة لنهاية فرعون المذكور في القرآن الكريم ، وأن فرعون لم يغرق ولم يمت ولن يدخل النار يوم القيامة ، بخلاف الاعتقاد السائد ؟! وطبعا يستدل على هذه المعلومة - التي لم يسبقه إليها أحد في زعمه - بالقرآن نفسه بمعنى : أن كل ما كان يعتقده المسلمون قاطبة منذ مئات وعشرات السنين في فرعون وإغراقه وهلاكه ودخوله النار كما يقصه القرآن الكريم بكل بساطة إنما هو مجرد خرافة وفهم خاطئ لتفسير القرآن الكريم ومبني على معلومات مغالطة لواقع الآيات ! وقس على هذا الكثير من الطرح المعاكس المبني على مجرد الهرطقة والأهواء والأمزجة ! وكمال قيل : خلا لكِ الجو فغني واطربي *** وخرِّبي ما شئتِ أن تُخَرِّبي . فابسم المعرفة والثقافة يريدون أن يبدّلوا أو يحرفوا كلام الله .
ومع الأسف كثير من الناس وخاصة الشباب وبسبب قلة العلم والمعرفة بدينهم وعدم اطلاعهم على تحقيقات العلماء في المسائل المشكلة والملتبسة ، يقعون فريسة لهذا التضليل والتلبيس . فبمجرد ما يَعْرِض لهم في أذهانهم وتصوراتهم ما يبدو لهم أنها آيات أو أحاديث متناقضة أو متضاربة فيحصل لديهم من الشك في الدين ومن ثم تبتدئ رحلة الانحراف والتشكيكات حتى يصل الأمر إلى الكفر بالدين والطعن في نصوصه الثابتة ؟! ربما في بداية الأمر يكون دافع الشخص أنه فعلا يفتش وراء الحقيقة ؛ لكنه يعتمد فقط على ما يقول هؤلاء من معلومات سطحية أو على رأيه وفهمه المجرد عن الدليل والبرهان ، فتزل قدم بعد ثبوتها ، وكما قيل : قد تُنكر العينُ ضوءَ الشمسِ من رمدٍ *** وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من سَقَمِ !!
وبالفعل فالمعلومة الخاطئة تخلق فهما خاطئا والفهم الخاطئ يقود إلى الفكر المشوش وإلى السلوك والعادات الخاطئة وممكن جدا أن يصبح أي شخص ضحية لتلك المعلومات ( المشبوه والمكذوبة ) مالم يكن واعيا وباحثا ومدققا وغير متعجل ، ويعتمد في حياته أسلوب التحقيق والفلترة والمراجعة لكل المعلومات ، ومقارنة المعلومة الحديثة بالمصادر والحقائق العلمية والتاريخية الماضية والمعتمدة حتى يحافظ على دينه وإيمانه وثوابته من خلال البناء الفكري والثقافي السليم . ولا يكن كما قال الناظم : ومن يكن الغرابُ له دليلاً *** يمر به على جيف الكلابِ ..!

كتبه / إدريس أبكر مجرش

 0  0  93
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:43 مساءً الإثنين 13 جمادي الثاني 1440 / 18 فبراير 2019.