• ×

04:17 صباحًا , الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018

(( دلوني على الطريق ..! ))

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يقال : لا تصدق بأن أحدا لا ينقصه شيء .. تأكد بأن الحياة تأخذ من الجميع ؟!
والسعادة لا تعني أنك تعيش حياة كاملة ؛ بل تعني أنك قررت غض البصر عن النواقص !
يلاحظ في الآونة الأخيرة وخاصة في أوساط الشباب من كلا الجنسين ظهور حالة من التشاؤم واليأس والإحباط ، وربما تحول ذلك إلى حالة ما يسمى بالوسواس القهري الملازم وإلى كثير من الانفعالات والتصرفات وربما إلى حد التفكير في الانتحار مع بالغ الأسف ، والتي تحوّل حياة الشاب أو الفتاة إلى حياة كئيبة ورتيبة أشبه بالجحيم ؟!
وكل ذلك كنتيجة تراكمية من تعثر الفرص والاخفاقات المتلاحقة في الحياة نحو عدم توفر فرص العمل أو الإخفاق في تحقيق بعض الآمال والطموحات والتطلعات ، يضاف إلى ذلك ضعف الثقة في الله والتوكل عليه . وتلعب الثقافة العامة وقلة الخبرة والوعي بكيفية التعامل مع ضغوطات الحياة لدى الشباب دورا بارزا ومهما في التأثير على التصرفات والسلوكيات .
ومن الطبيعي أن يحدث لدى الإنسان شيء من خيبة الأمل أو اليأس أحيانا في خضم هذه الحياة وتقلباتها وتحولاتها ؛ وذلك ربما نتيجة لفطرته التي خلقه الله عليها يقول تعالى : {لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ } فصلت49 . لكن الشيء غير الطبيعي أن تستمر حالة اليأس والقنوط حتى تتحول إلى متلازمة مرضية تنغص الحياة وتكدر صفوها وتقود إلى نهاية مؤسفة ! مع أن حالة اليأس أو الاحباط قد تكون عارضة وزائلها . فقد جعل الله بحكمته هذه الدنيا متغيرة ومتحولة ومتضادة أحيانا !! فترى فيها الغني والفقير والصحيح والمريض والعاقل والمجنون والراكب والماشي .. وهلم جرا . فوجود بعض المشكلات أو الصعوبات أو العقبات في الحياة حتما لا يعني نهاية الحياة ؟! بل يعني بأننا سنخوض حالة من التجارب والمعارك التي تجعلنا أقوياء بما يكفي لمواجهة شدة الحياة وقسوتها في المستقبل ؟!
ويحكى : أن رجلا تكالبت عليه المشاكل ، وأصبح مهموماً مغموما ، ولم يجد حلا لما هو فيه .
فقرر أن يذهب إلى أحد (الحكماء) ، لعله يدله على سبيل للخروج من الهم الذي هو فيه .
وعندما ذهب إلى الحكيم .. سأله قائلا : أيها الحكيم لقد أتيتك وما لي حيلة مما أنا فيه من الهم ؟.
فقال الحكيم : سأسألك سؤالين وأُريد إجابتهما .
فقال الرجل : اسأل .
فقال الحكيم : أجئت إلى هذه الدنيا ومعك تلك المشاكل ؟.
قال: لا.
فقال الحكيم : هل ستترك الدنيا وتأخذ معك المشاكل؟
قال : لا.
فقال الحكيم : أمر لم تأت به ، ولن يذهب معك ، الأجدر ألا يأخذ منك كل هذا الهم فكن صبورا على أمر الدنيا وليكن نظرك إلى السماء أطول من نظرك إلى الأرض يكن لك ما أردت !!
فخرج الرجل منشرح الصدر مسرور الخاطر مرددا :
( أمر لم تأت به ولن يذهب معك حقيقي ألا يأخذ منك كل هذا الهم ).
ولكي يخرج الشخص من مأزق اليأس والإحباط عليه أن يمنح نفسه فرص أخرى ويملأها بطاقة هائلة من التفاؤل والتشوف إلى مستقبل أفضل وغد مشرق . ولا يكن كمن لا يرى من الورد إلا أشواكه ؛ لأنه لا يرى من الحياة إلا متاعبها فقط ! . وأن يتوكل على الله ويثق بخالقه ويحسن الظن به سبحانه ، فهو الذي خلقه من العدم ورعاه بفضله وإحسانه وحتما لن يتخلى عنه فهو القائل في الحديث الإلهي : { أنا عند ظن عبدى بي وأنا معه حين يذكرني } أخرجه مسلم . فقط فليكن قريبا منه . وليعلم أن بعض المشكلات والصعوبات تحتاج بطبيعتها لبعض الوقت وكثير من الصبر والتحمل وقوة الإرادة والعزيمة وليس الاستعجال أو الاستسلام .
ومن المهم جدا أن يحاول الشخص أن يغير من نظرته للحياة ومن فهم ما يحدث له ويجري حوله بطريقة إيجابية تدفعه إلى التفاعل مع الحياة دون قلق أو اضطراب . ويقال : كل مياه المحيط غير قادرة على إغراق السفينة إلا إذا تسلل الماء إلى داخلها ! فلا تسمح لليأس والإحباط أن يتسلل إلى قلبك وعقلك وفكرك فيغرقك في بحر الكآبة والحزن ! وقل إن كان همي كبير فالله أكبر .

كتبه / إدريس أبكر مجرشي

 2  0  185
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #2
    1440-03-23 09:38 صباحًا نايف عيسى الحاذق :
    جزاك الله خير ايها الكاتب المبدع
    وفقك الله وكتب لك الاجر
    مقال رائع وجميل من كاتب ملهم
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:17 صباحًا الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018.